ابراهيم بن عمر البقاعي

427

النكت الوفية بما في شرح الألفية

( ( لا نكاحَ إلابولي ) ) ( 1 ) لا لأنَّهُ زيادةُ ثقةٍ ، ولا لأنَّ سفيانَ وشعبةَ اختلفَ عليهما ، فروياهُ مرةً مرسلاً ، ومرةً متصلاً ، والطريقُ التي رُويَ منها مرسلاً إليهما ضعيفةٌ ، بل لأنهما وإنْ كانا جبلينِ في الحفظِ فالذينَ ( 2 ) وصلوهُ سبعةٌ ، منهم : إسرائيلُ بنُ يونسَ بنِ أبي إسحاقَ السبيعيُّ ، عن جدهِ أبي إسحاق ، فإذا جعلنا كلاً من شعبةَ وسفيانَ برجلينِ ، أو بثلاثةٍ ، كانَ الواصلونَ أكثرَ على كلِ حالٍ ، وأيضاً فإنَّ يونسَ ابنَ أبي إسحاقَ سمعهُ مع ( 3 ) أبيهِ ، من أبي بردةَ ، ورواهُ متصلاً ، وإسرائيلُ أثبتُ منهما في حديثِ جدهِ ؛ لكثرةِ ممارستهِ له ، فهذا وجهٌ مرجحٌ ، فإذا تأيَّدَ بروايةِ أبيهِ يونسَ ، عن أبي بردةَ صارَ / 135 أ / بمنْزلةِ روايةِ شعبةَ وسفيانَ ، فيتعارضانِ ويترجحُ الوصلُ بروايةِ الستةِ الباقينَ ، وأيضاً فإن شعبةَ وسفيانَ ، سمعاه في مجلسٍ واحدٍ ، بدليلِ روايةِ أبي داودَ الطيالسيِّ في " مسندهِ " ( 4 ) ، قالَ : حدثنا شعبةُ ، قالَ : سمعتُ سفيانَ الثوريَّ يقولُ لأبي إسحاقَ السبيعيِّ : أحدَّثَكَ أبو بردةَ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ . . . فذكرَ الحديثَ . فرجعا كأنهما واحدٌ ، فإنّ ( 5 ) شعبةَ إنما رواهُ بالسماعِ على أبي إسحاقَ بقراءةِ سفيانَ ، وحَكَمَ الترمذيُّ في " جامعهِ " ( 6 ) بأنَّ روايةَ الذينَ وصلوهُ أصحُّ ، قالَ : ( ( لأنَّ سماعَهم من أبي إسحاقَ في أوقاتٍ مختلفةٍ ، وإنْ كانَ شعبةُ والثوريُّ أحفظَ وأثبتَ من جميعِ هؤلاءِ ، الذينَ رووا عن أبي إسحاقَ هذا الحديثَ ؛ لأنَّ شعبةَ والثوريَّ سمعا هذا الحديثَ من أبي إسحاقَ ( 7 ) في مجلسٍ واحدٍ ) ) ، ثم استدلَّ بما تقدّمَ عنِ الطيالسي .

--> ( 1 ) تفصيل تخريجه وطرقه في تحقيقنا لشرح التبصرة والتذكرة 1 / 228 وما بعدها . ( 2 ) في ( ب ) : ( ( فالذي ) ) أما في ( أ ) فهي : ( ( الذين ) ) ، وكتب تحتها علامة ( ( صح ) ) . ( 3 ) في ( ب ) : ( ( من ) ) . ( 4 ) لم أقف عليه في المطبوع من المسند . ( 5 ) في ( ب ) : ( ( قال ) ) ، أما في ( أ ) فهي ( ( فإن ) ) مجودة الضبط . ( 6 ) جامع الترمذي عقب ( 1102 ) . ( 7 ) من قوله : ( ( هذا الحديث . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) .